أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

53

تهذيب اللغة

والجَمْرَة : اجْتماعُ القبيلة الوَاحدة على من ناوأها من سائِر القبائل ، ومن هذا قيل لمواضع الجِمار التي تُرْمى بمِنًى جمرات ؛ لأنَّ كلَّ مُجْتَمعِ حَصًى منها جَمْرَة ، وهي ثلاثُ جَمَرات . وتَجْمير الجيوش : حَبْسُهم أجمعين عن أهاليهم ، وتجمير المَرأة شَعْرَها ضَفِيرةً : تَجْمِيعُه . وقال عمرو بن بحر : يقال لعبْسٍ وضَبَّةَ ونُمَيرِ الْجَمرات ، ويُقال : كان ذلك عند سُقوط الجمرة . وفلانٌ لا يعرف الجمرة من التّمرة ، وأنشد لأبي حيَّةَ النُّميْريّ : فهم جمرةٌ ما يصطلي الناسُ نارهم * توقَّدُ لا تَطفأ لرَيْبِ الدَّوابر وقال آخر : لنا جمرات ليس في الأرض مِثْلُها * كِرامٌ وقد جَرَّبن كل التّجارب نُمير وعبس يُتَّقَى نَفيانُهَا * وضَبَّةُ قَوْمٌ بأسهُمْ غير كاذب أنشد ابن الأنباري : وركوبُ الخيل تعدو المَرَطَى * قد عَلاها نَجَدٌ فيه اجْمِرار قال : رواه يعقوب بالحاءِ أي اختلط عرقُها بالدم الذي أصابها في الحرب ، ورواه أبو جعفر « فيه اجمرار » بالجيم ؛ لأنه يصف تَجَعُّد عرقِها وتَجَمُّعه . وقال الأصْمَعيّ : عَدَّ فلان إبِلَه جَماراً إذا عَدَّها ضَرْبةً واحدة ، والْجَمار : الْجَماعة بفَتح الجيم ، ومنه قول ابن أحمر : وظَلَّ رِعاؤُها يَلْقَوْنَ منها * إذا عُدَّتْ نَظائِرَ أو جَمَاراً والنَّظائر أن تُعَدّ مَثْنَى ، والجَمار : أن تُعَدَّ جَماعةَ . وقال اللَّيث : الْجُمَّارُ شَحْمُ النَّخْل الذي في قِمَّة رأسه ، تَقْطَعُ قِمَّتُهُ ثم تُكْشَطُ من جُمَّارَةٍ في جوفها بيضاء كأنها قطعةُ سَنامٍ ضخمَة ، وهي رَخْصَةٌ تؤكَلُ بالعسل . قال : والكافورَ يَخْرُج من الجُمَّار بَيْنَ مَشَقّ السَّعْفَتَيْن وهي الكُفَرَّى . وروى أبو العباس عن ابْن الأعْرابيّ أنَّه سأل المفضّل عن قول الشاعر : ألَم تَر أَنَّني لاقَيْتُ يوماً * مَعاشِر فيهمُ رَجُلٌ جَماراً فَقِيرُ اللَّيْل تَلْقاهُ غَنِيّاً * إذا ما آنَسَ اللَّيْلُ النَّهارا فقال : هذا مُقَدَّمٌ أريدَ به التَّأْخِير ، ومعناه : لاقيتُ مَعاشِرَ جَماراً ، أي جماعة فيهم رَجُلٌ فَقيرُ اللَّيل ، إذا لم تكن له إبِلٌ سود ، وفلانٌ غَنِيُّ الليل إذا كانت له إبل سُودٌ تُرَى باللَّيل . وتَجَمَّرت القَبائلُ إذا تَجَمَّعَت ، وأنشد : * إذا الجمارُ جَعَلتْ تَجَمَّرُ *